ابن شعبة الحراني

263

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

* ( واما حق الرحم ) * 21 - فحق أمك فان تعلم أنها حملتك حيث لا يحمل أحد أحدا وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحدا أحدا . وأنها وقتك بسمعها وبصرها ويدها ورجلها وشعرها وبشرها وجميع جوارحها مستبشرة بذلك ، فرحة ، موابلة ( 1 ) محتملة لما فيه مكروهها وألمها وثقلها وغمها حتى دفعتها عنك يد القدرة وأخرجتك إلى الأرض فرضيت أن تشبع وتجوع هي وتكسوك وتعرى وترويك وتظمأ وتظلك وتضحى وتنعمك ببؤسها وتلذذك بالنوم بأرقها وكان بطنها لك وعاء ، وحجرها لك حواء ( 2 ) وثديها لك سقاء ونفسها لك وقاء ، تباشر حر الدنيا وبردها لك ودونك ، فتشكرها على قدر ذلك ولا تقدر عليه إلا بعون الله وتوفيقه ( 3 ) . 22 - وأما حق أبيك فتعلم أنه أصلك وأنك فرعه وأنك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك ( 4 ) فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه واحمد الله واشكره على قدر ذلك [ ولا قوة إلا بالله ] . 23 - وأما حق ولدك فتعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره وأنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالة على ربه والمعونة له على طاعته فيك ( 5 ) وفي نفسه ، فمثاب على ذلك ومعاقب ، فاعمل في أمره عمل المتزين بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا ، المعذر إلى ربه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه والاخذ له منه ولا قوة إلا بالله . 24 - وأما حق أخيك فتعلم أنه يدك التي تبسطها وظهرك الذي تلتجئ إليه

--> ( 1 ) كذا . ووابله : واظبه . ( 2 ) الحواء : ما يحتوى به الشئ من حوى الشئ إذا أحاط به من جهاته . ( 3 ) فيهما [ فأن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا وأعطتك من ثمرة قلبها مالا يعطى أحد أحدا ووقتك بجميع جوارحها ولم تبال أن تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك وتعرى وتكسوك وتضحى وتظلك وتهجر النوم لأجلك ووقتك الحر والبرد لتكون لها فإنك لا تطيق شكرها إلا بعون الله وتوفيقه ] . ( 4 ) فيهما [ فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم . . . الخ ] . ( 5 ) فيهما [ على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الاحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ] . انتهى .